السيد محمد حسين الطهراني
68
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وهو أنّ الزائد من أعمالهم على واجب حياتهم حياةً متوسطة لمواليهم لا لهم ، وإن شئتَ فقل . لا فاصل في الحقيقة بين الحرّ والعبد في الإسلام إلّا إذن المولى في العبد . الثالث . أنّه حاول بكلّ وسيلة مؤثِّرة إلى إلحاق صنف المماليك إلى مجتمع الأحرار بالترغيب والتحريض في موارد ، وبالفرض والإيجاب في أخرى كالكفّارات ، وبالإنفاذ والتجويز في مثل أحكام الاشْتِرَاط والتَّدْبِير والمُكَاتَبَة . 8 - سَيْرُ الاسْتِرْقَاقِ في التَّأرِيخِ . ذكروا « 1 » أنّ الاسترقاق ظهر أوّل ما ظهر بالسبي والأسر ، وكانت القبائل قبل ذلك إذا غلبت في حروبها ومقاتلها وأخذت سبايا قتلتهم عن آخرهم ، ثمّ رأوا أن يتركوهم أحياءً ويتملّكوهم كسائر الغنائم الحربيّة ، لا لينتفعوا بأعمالهم بل إحساناً في حقّهم واحتراماً للقوانين الأخلاقيّة التي ظهرت فيهم بالترقّي في صراط المدنيّة شيئاً فشيئاً . وإنّما ظهرت هذه السنّة بين القبائل بعد ما اختفت فيهم طريقة الارتزاق بالاصطياد ، إذ لم تكن لهم فيها من السعة ما يسوغ لهم الإنفاق على العبيد والإماء ، حتى انتقلوا إلى معيشة النزول والسكنى في المدن وتمكّنوا من ذلك . الأماكن التي عُهد فيها استعمال الرقيق في قديم الزمان والتي لم يُعهد فيها وبشيوع الاستعباد بين القبائل والأمم على أي وتيرة كانت ، فقد تحوّلت حياة الإنسان الاجتماعيّة وظهر فيها اختلافان ، الأوّل . ظهور
--> ( 1 ) - هذه المقولة مأخوذة من . « دائرة المعارف » قسم المذهب والأخلاق ، تأليف جان هيسينيك ، طبعة بريطانيا ؛ وعن « مجمل التأريخ » تأليف ه - . ج ولز ، طبعة بريطانيا ؛ وعن « روح القوانين » تأليف مونتسيكيو ، طبعة طهران .